بينما تعاني كبرى شركات السيارات الألمانية من تراجع الطلب العالمي والضغوط الاقتصادية، فاجأت شركة مرسيدس-بنز (Mercedes-Benz) الجميع بتوجه استراتيجي جديد بعيداً عن صالات العرض التقليدية. الشركة التي لطالما ارتبط اسمها بأفضل المحركات، تضع الآن اسمها على واحد من أضخم المشاريع العقارية في دبي، في خطوة تعكس ذكاءً تسويقياً في استغلال قيمة العلامة التجارية.

1. مرسيدس-بنز “بليس”: ناطحة سحاب بروح “مايباخ”
المشروع الذي يحمل اسم “Mercedes-Benz Places”، بالتعاون مع شركة التطوير العقاري “بنجاطي” (Binghatti)، ليس مجرد مبنى سكني، بل هو ناطحة سحاب فائقة الفخامة ترتفع لـ 65 طابقاً وتطل مباشرة على برج خليفة.
- التصميم: يتبع البرج فلسفة مرسيدس في “النقاء العاطفي”، حيث يتميز بواجهة انسيابية تشبه تصاميم سياراتها الكهربائية الجديدة، مع دمج شعار “النجمة الثلاثية” الشهير في هيكل المبنى.
- الاستدامة: يضم المبنى تقنيات ذكية لتوفير الطاقة، مع واجهات زجاجية مصممة لتقليل الحرارة، تماشياً مع رؤية الشركة لمستقبل خالٍ من الكربون.

2. بيع آلاف الشقق في زمن قياسي
التقرير يشير إلى مفارقة مثيرة؛ فبينما قد يكافح الوكلاء لبيع بعض موديلات السيارات في أسواق معينة، شهد مشروع مرسيدس في دبي إقبالاً منقطع النظير:
- تم بيع آلاف الوحدات السكنية (Condos) بأسعار تبدأ من ملايين الدولارات.
- المشترون لا يشترون مجرد شقة، بل “أسلوب حياة” يحمل توقيع العلامة الألمانية، حيث توفر الشقق تجربة تقنية وأثاثاً مستوحى من مقصورات سيارات مرسيدس الأكثر فخامة.

3. لماذا العقارات؟ ولماذا الآن؟
يرى المحللون أن توجه مرسيدس للعقارات في دبي هو استراتيجية لتنويع مصادر الدخل:
- هامش الربح: العقارات الفاخرة في دبي توفر هوامش ربح خيالية مقارنة بتكاليف إنتاج وتسويق السيارات التي تخضع لمنافسة شرسة وتكاليف مواد خام متغيرة.
- قوة العلامة: تستغل مرسيدس ولاء عملائها، فمن يمتلك سيارة مرسيدس في جراجه، غالباً ما يطمح للسكن في برج يحمل نفس الاسم.
- الهروب من أزمة القطاع: مع تباطؤ مبيعات السيارات الكهربائية في بعض المناطق والحروب السعرية، توفر العقارات ملاذاً آمناً لتعزيز القيمة السوقية للشركة.

4. تجربة “مرسيدس” الكاملة في دبي
لا يقتصر المشروع على السكن فقط، بل سيوفر:
- صالات عرض حصرية داخل البرج.
- مرافق متطورة للشحن الكهربائي للسيارات.
- خدمات تنقل خاصة لسكان البرج باستخدام أسطول من سيارات مرسيدس الفارهة.
الخلاصة
تحول مرسيدس-بنز إلى مطور عقاري في دبي ليس مجرد “تريند” عابر، بل هو إقرار بأن قوة العلامة التجارية يمكن أن تتجاوز حدود المعدن والمحركات. إذا استمر نجاح هذا المشروع، فقد نرى “أبراج مرسيدس” في لندن، نيويورك، أو حتى طوكيو، لتصبح الشركة رمزاً للفخامة المعمارية بقدر ما هي رمز للفخامة الميكانيكية.
